تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

85

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

نفسه ، فإننا حينما نأتي لطرف الأقلّ فلا يمكن إجراء البراءة لنفيه ؛ إمّا لعدم معقوليته ، وإمّا للزوم الوقوع في المخالفة القطعية . أمّا فرض عدم معقولية إجراء البراءة عن الأقلّ ؛ فلأنه إن أريد إجراء البراءة عن الأقلّ مع الإتيان بالأكثر ، فمن الواضح أن هذا غير معقول ؛ لأنّ الأقلّ جزء من الأكثر ، فإذا جرت البراءة عن الأقلّ فلا يمكن الإتيان بالأكثر ، فجريان البراءة عن الأقلّ مع الإتيان بالأكثر غير معقول . وإن أريد إجراء البراءة عن الأقلّ مع ترك الأكثر أيضاً ، فهذا يعني الوقوع بالمخالفة القطعية ، إذ لو كان الواجب هو الأقلّ فقد تركته ، وإن كان الواجب هو الأكثر فقد تركته أيضاً ، اذن لا تجري البراءة عن الأقلّ ، وحينئذ تجري البراءة عن الأكثر بلا معارض . وهذا ما أراده السيد الخوئي بقوله : « ولكنا نقول بالانحلال الحكمي ، بمعنى أنّ المعلوم بالإجمال وإن كان يحتمل انطباقه على خصوصية الإطلاق وعلى خصوصية التقييد إلّا أنه حيث تكون إحدى الخصوصيتين مجرى للأصل دون الأخرى ، كان جريان الأصل في إحداهما في حكم الانحلال ؛ لما ذكرناه غير مرّة من أن تنجيز العلم الإجمالي متوقّف على تعارض الأصول في أطرافه وتساقطها ، فبعد العلم بوجوب الأقلّ بنحو الإهمال الجامع بين الإطلاق والتقييد وإن لم يكن لنا علم بإحدى الخصوصيتين حتى يلزم الانحلال الحقيقي ، إلّا أنه حيث يكون التقييد مورداً لجريان الأصل بلا معارض ، كان جريانه فيه مانعاً عن تنجيز العلم الإجمالي ، فيكون بحكم الانحلال . وهذا الانحلال الحكمي لا يكون في المتباينين ، لعدم جريان الأصل في واحد منهما ؛ لابتلائه بالمعارض ، فإن الأصلين في المتباينين يتساقطان للمعارضة » « 1 » .

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 432 .